مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

234

ميراث حديث شيعه

الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزَّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمّد ، إنّ اللَّه - تبارك اسمه وتعالت عظمته - جعل المصاهرة سبباً لاحقاً ، وأمراً مفترضاً ، أوشج به الأرحام ، وألزم الأنام ، فقال عزّ من قائل : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً تمهيد « 1 » فأمرُ اللَّه يَجري إلى قضائه ، وقضاؤه يَجري إلى قدره ، ولكلِّ قضاء قدر ، ولكلّ قدر أجل ، ولكلّ أجل كتاب ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى أمرني أن ازوّج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب ، فاشهدوا أني قد زوّجته على أربعمئة مثقال فضّة إن رضي ذلك . فقال عليّ : قد رضيت ذلك يا رسول اللَّه . فقال : جمع اللَّه شملكما ، وأسعد جدّكما ، وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثير [ اً ] طيباً . « 2 » [ قال ] المحبّ الطبري : « أوشج به الأرحام » أي شبك بعضها ببعض ، أي وهي الشجنة أي العروق المشتبكة كما تقدم في حديث « الرحم شجنة » . « 3 » [ صداقها شفاعة امّة محمّد صلى الله عليه وآله ] [ قال ] الإمام النسفي : إنّ فاطمة - رضي اللَّه عنها - سألت النبيّ صلى الله عليه وآله أن يكون صداقها شفاعةً لُامّته يوم القيامة ، فإذا صارت إلى الصراط طلبت صداقها « 4 » . [ قال ] العلّامة ابن الملقِّن في الفصول المهمة « 5 » : قال بلال رضي الله عنه : طلع النبيّ صلى الله عليه وآله ذات يوم متبسّماً ووجهه كدارة القمر ، فقال / 38 / عبد الرحمن بن عوف : ما هذا النور يا رسول اللَّه ؟ قال : بشارة أتَتْني من ربي عز وجل في أخي وابن عمّي وابنتي ؛ فإنّ اللَّه تعالى زوّج عليّاً من فاطمة ، وأمر رضوان خازن الجنّة فهزّ شجرة طوبى ، فحملت رقاقاً - يعني صِكاكاً - بعدد محبّي أهل بيتي ، وأنشأ من تحتها ملائكةً من نور ، ودفع لكل ملك صَكّاً ، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلق ، فلا يبقى محبٌّ لأهل البيت إلّادفعتْ إليه صَكّاً فيه فكاكه من النار ، فصار أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من امّتي من النار .

--> ( 1 ) . سورة الفرقان ، الآية 54 . ( 2 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 186 ؛ نزهة المجالس ، ص 575 . ( 3 ) . الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 129 في عنوان « ذكر أن تزويج فاطمة كان بأمر اللَّه » من الفصل 6 ، من الباب 4 . ( 4 ) . نزهة المجالس ، ص 575 . ( 5 ) . الفصول المهمة ، ص 28 قبيل الفصل الأول . والكتاب هو لابن الصبّاغ المالكي ، نقلًا عن كتاب الآل لابن خالويه والخوارزمي في المناقب . ورواه ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة بلال ، وقال : أخرجه أبو موسى .